محمد راغب الطباخ الحلبي
345
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إسكندرية ذا الوبا * سبع يمد إليك ضبعه صبرا لقسمته التي * تركت من السبعين سبعه ثم تيمم الصعيد الطّيب ، وأبرق على برقة منه صيّب . ثم غزا غزة ، وهز عسقلان هزة . وعك إلى عكا ، واستشهد بالقدس وزكا . فلحق من الهاربين الأقصى بقلب كالصخرة ، ولولا فتح باب الرحمة لقامت القيامة في مرة . ثم طوى المراحل ونوى أن يحلق الساحل . فصاد صيدا وبغت بيروت كيدا . ثم سدد الرشق إلى جهة دمشق . فتربع ثم وتميّد ، وفتك كل يوم بألف وأزيد . فأقل الكثرة وقتل خلقا ببثرة . ( ومنها ) : أصلح اللّه دمشقا * وحماها عن مسبه نفسها خست إلى أن * تقتل النفس بحبه ثم أمر المزة وبرز إلى برزة . وركب تركيب مزج على بعلبك ، وأنشد في قارة قفا نبك . ورمى حمص بجلل ، وصرفها مع علمه أن فيها ثلاث علل . ثم طلق الكنة في حماة ، فبردت أطراف عاصيها من حماه . يا أيها الطاعون إن حماة من * خير البلاد ومن أعز حصونها لا كنت حين شممتها فسممتها * ولثمت فاها آخذا بقرونها ثم دخل معرة النعمان ، فقال لها : أنت مني في أمان . حماة تكفيك فلا حاجة لي فيك : رأى المعرة عينا زانها حور * لكن حاجبها بالجور مقرون ماذا الذي يصنع الطاعون في بلد * في كل يوم له بالظلم طاعون ثم سرى إلى سرمين والفوعة ، فشعث على السنة والشيعة . فسن للسنة أسنته شرّعا وشيع في منازل الشيعة مصرعا . ثم أنطى أنطاكية بعض نصيب ، ورحل عنها حياء من نسيانه ذكرى حبيب . ثم قال لشيزر وحارم : لا تخافا مني ، فأنتما من قبل ومن بعد في غنى عني . فالأمكنة الردية تصح في الأزمنة الوبية . ثم أذل عزاز وكلّزة ، وأصبح في بيوتهما الحارث ولا أعني ابن حلّزة . وأخذ من أهل الباب أهل الألباب . وباشر تل باشر ودلك دلوك وحاشر . وقصد الوهاد والتلاع وقلع خلقا من القلاع . ثم طلب حلب ولكنه ما غلب . ( ومنها ) : ومن الأقدار أنه يتتبع أهل الدار . فمتى بصق أحد منهم دما تحققوا كلهم عدما . ثم يسكن الباصق الأجداث بعد ليلتين أو ثلاث .